ابراهيم المؤيد بالله

1242

طبقات الزيدية الكبرى ( بلوغ المراد إلى معرفة الاسناد ) ( القسم الثالث )

يزل كذلك حتى تظلع من العلوم العقلية والنقلية ، واقترع هضبات الكمالات العلمية ، وبذ في الفضائل الغريزية والاكتسابية ، وتصرف قلمه في صناعتي « 1 » النظم والنثر ، واشتهر ذكره في الأقطار برا وبحرا ، ولاحت عليه أسرار الخلافة ، وأقبل على نشر العلم وتدريسه ، وتشييد قواعده وتأسيسه ، وكان هذا دأبه من عنفوان شبابه ، إلى أن رفع اللّه روحه المقدس إلى كريم جنانه « 2 » . وأخذ عنه العلم عدة من الناس ، وله من التصانيف كتاب ( الأثمار ) « 3 » الذي اشتهر بالتحقيق ، كان الفراغ من تأليفه في رمضان سنة ثمان وثلاثين وتسعمائة ، واعتنى بشرحه جماعة منهم : ابن بهران ، وابن حميد ، وصالح بن صديق الشافعي ، ولولده عبد اللّه على المقدمة ، شرحان بسيط ووجيز ، وله من الرسائل وأجوبة المسائل والحواشي على مشكلات المسائل ، وغير ذلك مما يطول شرحه ، وكان له عبادة مشهورة ، كان يرقد قليلا ويقوم إلى محرابه طويلا ، ويقبل على الأذكار إلى طلوع الشمس ، ثم يقرأ القرآن ويدرس ويقضي حوائج الناس . قال ابن حابس ، ولما بلغ من العلوم النهاية دعا في الظفير في جمادى الأولى سنة اثنتي عشرة وتسعمائة ، ولم تظهر كلمته إلا بعد موت الإمام الحسن ، وله حسن السياسة ، وبلوغ الغاية في الرياسة ، دوخ الأرض ، وأقام السنة والفرض ، ودخل تحت طاعته الأشراف والقبائل وعلماء الوقت رغبا ورهبا ، افتتح صنعاء سنة 924 ه ، وتقدم إلى صعدة سنة أربعين وتسعمائة وفيها وصل يحيى حميد بشرحه ، وسمع الناس

--> ( 1 ) في ( ب ) : في صنعاء على النظم والنثر ، وفي ( ج ) : في صنعاء عن النظم والنثر . ( 2 ) في ( أ ) : جنابه . ( 3 ) الأثمار في فقه الأئمة الأطهار ( مختصر الأزهار ) عليه شروح كثيرة منها شرح محمد بن يحيي بهران ، ويحيى المقراني ، والأثمار كتاب شهير متوفر ( مخطوط ) الجامع الكبير غربية رقم ( 337 ) ، ومختصر الأخمار والوابل ( 16 ) ( مجاميع ) أوقاف ، وفيها أخرى رقم ( 1269 ) وفي الامبروزيانا عدة نسخ وفي الفاتيكان رقم ( 918 ) وفي ميونخ ( 9 ) .